ابن عساكر

207

تاريخ مدينة دمشق

حدثني عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة قال وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد وفي نسخة عن أبيه وغيرهم أيضا قد حدثني بطاقة من هذا الحديث قالوا لم يزل عبد الله بن الزبير مقيما بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان فتوفي معاوية فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يومئذ والي المدينة نعي معاوية ويا مره ان يبايع من قبله من الناس فجاءه الرسول ليلا فأرسل إلى ابن الزبير فدعاه إلى البيعة فقال حتى تصبح ( 1 ) فتركه فخرج ابن الزبير وهو يقول هو ( 2 ) يزيد الذي نعرف والله ما أحدث خيرا ولا مروءة وخرج من ليلته إلى مكة ( 3 ) فلم يزل مقيما بها حتى خرج حسين بن علي منها إلى العراق ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري ( 4 ) وجعل يحرض الناس على بني أمية وبلغ يزيد ذلك فوجد عليه فقال ابن الزبير أنا على السمع والطاعة لا ابدل ولا أغير ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية فبايعه له على الخلافة فكتب بذلك يحيى إلى يزيد فقال لا اقبل هذا منه حتى يؤتى به في ( 5 ) وثاق في جامعة فقال له ابنه معاوية بن يزيد يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع فان ابن الزبير رجل لحز ( 6 ) لجوج ولا يطيع بهذا ابدا وان تكفر عن يمينك وتلها ( 7 ) منه حتى تنظر ( 8 ) ما يصير إليه امره أفضل فغضب يزيد وقال إن في ذلك لعجبا قال فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول وتقول فدعا عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما فقال عبد الله أصاب أبو ليلى ( 9 ) ووفق بأبي يزيد ان يقبل ذلك وعزل

--> ( 1 ) عن م وبالأصل : يصبح ( 2 ) أضيفت عن م ، سقطت من الأصل . ( 3 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن سير الاعلام وتاريخ الاسلام . ( 4 ) كذا بالأصل وم وسير أعلام النبلاء ، وفي تاريخ الاسلام : المغافر . ( 5 ) في سير الاعلام وتاريخ الأسلم : في جامعة ووثاق . ( 6 ) اللحز : الرجل الضيق الخلق . ( 7 ) كذا بالأصل وم . ( 8 ) في م : ينظر . ( 9 ) كنية معاوية بن يزيد ، انظر في ترجمته واخباره كتاب الإمامة والسياسة بتحقيقنا 2 / 17 والطبري 5 / 530 وابن الأثير بتحقيقنا 2 / 605 ومروج الذهب 3 / 88 .